ابن شداد

523

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

طبله على عادته فسمعته « 1 » طبل‌خاناه الأمراء ، فظنوا أنّ طبل‌خاناه السلطان قد ضربت ، فضرب العسكر جميعه ، فزحف الأطلاب زحفة رجل واحد ، فلمّا رآهم صاحب آمد هاله ذلك ، فنادى بالأمان ، فأمّنه الملك الكامل على أمواله وأهله ، وعلى أن يقطع إقطاعا بالدّيار المصريّة / ، فتسلّمها وما كان في يده من الحصون خلا حصن كيفا ، فإنّ الذي كان به نائبا لم يسلّمه . فسيّر الملك المسعود إليه فسار إلى الحصن وأظهر لمن فيه أنّه يعذّب بسبب امتناعهم من تسليمه « 2 » ، فسلّموه إليه في المحرم من سنة ثلاثين وست مائة فرتّب فيه وفي آمد نائبا عنه ابن أخيه شمس الملوك ، سيف الإسلام ، أحمد ابن الملك الأعزّ شرف الدين يعقوب ابن الملك الناصر صلاح الدّين يوسف بن أيوب فحكم بها اثني عشر يوما ثم توفّي ، فدفن على باب آمد - رحمه اللّه - . وحكى لي الأمير نجم الدّين محمود بن الشقاري - أحد حجّاب السّلطان الملك الكامل - أن شمس الدّين يوسف - المنجّم المقدّم ذكره - حضر بين يدي السلطان الملك الكامل ، وهو راكب في ساعة الزّحف ، فقال له : إن زحفت عليها الساعة أخذتها ، وما تصلّي العصر إلّا بها . فزحف عليها ، فأخذها في الحال ، وصلّى العصر بها ، ولم يصب « 3 » من العسكر غير رجل واحد يعرف بعثمان الزّرّاق « 4 » أصيب في وجهه فمات .

--> ( 1 ) في الأصل : فمسعته . ( 2 ) الأصل : تسلميه . ( 3 ) الأصل : ولم يصاب . ( 4 ) « الزراق : من يعمل بالزراقة » ، وهي رمي النفط وقذفه بواسطة أنيوب يزرق منه النفط . والزراق نسبة لذلك . وقد عرف رماة النار اليونانية بالزراقين .